يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

461

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

منهم قيس بن الفاكهة بن المغيرة ، وأضمروا الشرك ثم خرجوا إلى بدر لقتال المسلمين ، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا : غرّ هؤلاء دينهم ، فقتلوا يوم بدر . قيل : فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم ، فقال بعض المسلمين : كان هؤلاء أصحابنا أسلموا ، وأكرهوا على الخروج . وقيل : نزلت في أناس من مكة تخلفوا عن الهجرة ، ثم استثنى اللّه تعالى من لحقه الضعف عن الهجرة « 1 » . وعن ابن عباس : كنت أنا وأبي وأمي من الذين لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ، وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ، وكنت غلاما صغيرا « 2 » . وقوله تعالى : تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ أي : حال ظلم أنفسهم لم يتعقب الظلم توبة ، فيقبضوا حال التوبة ، والمعنى بالتوفي قبض أرواحهم عند الموت ، عن أبي علي وغيره . وقيل « 3 » : أراد ملك الموت ، وقيل : هو وغيره . قالُوا : فِيمَ كُنْتُمْ ؟ أي : قال الملائكة لهم سؤال توبيخ وتقريع ، أي : لم تكونوا على شيء من أمر دينكم ؛ لذلك تركتم الهجرة فأجابوا بقولهم : كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ أي : في حكم أهل الشرك فلم نقدر على الهجرة ، فأكذبهم الله ، وأجابتهم الملائكة بقوله تعالى : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . ثمرة الآية : [ الحكم الأول : وجوب الهجرة من دار الكفر ] وجوب الهجرة من دار الكفر ، ولا خلاف أنها كانت واجبة قبل الفتح ، ولذلك قال تعالى في سورة الأنفال : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ

--> ( 1 ) زاد المسير ( 2 / 177 ) ، الطبري ( 4 / 336 ) ( 2 ) الطبري ( 4 / 237 ) ، خبر رقم 10272 . ( 3 ) في ( أ ) : قيل .